الشيخ محمد علي الأراكي
265
أصول الفقه
عند الشكّ من مثل قوله : « كلّ شيء حلال حتى تعلم أنّه حرام » و « كلّ شيء مطلق حتى يرد فيه نهي » و « رفع ما لا يعلمون » فإنّها بإطلاقها شاملة للمقام ؛ فإنّ العلم الإجمالي لا يوجب انتفاء موضوعها اللفظي ، لأنّ الغاية فيها هو خصوص العلم التفصيلي لا الأعمّ منه ومن الإجمالي ، وأمّا وجه عدم التمسّك بها في سائر موارد العلم الاجمالي فهو لزوم المخالفة القطعيّة ، والمفروض عدم إمكانها في المقام . نعم لو قلنا بلزوم الالتزام بالأحكام الواقعيّة بشخصها وعلى وجه التفصيل لزم المخالفة الالتزاميّة ؛ فإنّ اللازم حينئذ الالتزام بشخص الوجوب أو بشخص الحرمة ، وهو ينافي الالتزام بالإباحة ، ولكن من المعلوم بطلان هذا القول ، فإنّ الالتزام بشخص الوجوب واقعا أو شخص الحرمة كذلك مع فرض الشكّ في الحكم الواقعي ليس إلّا تشريعا محرّما . وأمّا وجوب الالتزام بالأحكام الواقعيّة على ما هي عليه في الواقع وعلى وجه الإجمال فلا ينافي الالتزام بالإباحة في مرحلة الظاهر ؛ فإنّ نفس كون الحكم الواقعي هو الوجوب أو الحرمة لا ينافي كون الحكم الظاهري المجعول في حال الشكّ هو الإباحة ، فكيف يكون الالتزام بهما غير ممكن . فتحصّل أنّ الإشكال من حيث لزوم المخالفة القطعيّة غير متوجّه ، نعم يمكن منع أصل الإطلاق في تلك الأدلّة بأن يدّعى اختصاص مواردها بصورة تردّد الأمر بين الوجوب أو الحرمة وبين الإباحة ، فلا يعمّ صورة تردّده بينهما مع عدم احتمال الثالث . وأمّا صورة عدم إمكان الموافقة القطعيّة ، مع إمكان المخالفة القطعيّة وهي صورة دوران الأمر بين الوجوب والحرمة في الشيء الواحد في الواقعة الواحدة الشخصيّة مع تعبّدية كلا الطرفين أو أحدهما ، وصورة الدوران بينهما في الشيء الواحد في الوقائع المتعدّدة ، فاللازم بحكم العقل ترك المخالفة القطعيّة ، فيلزم في القسم الأوّل اختيار واحد من الفعل والترك مع قصد الرجاء لا بدونه مع تعبديّة كلا الطرفين ، و